ضد الفساد
‮ ‬دور المجتمع المدني‮ ‬في‮ ‬تعزيز الشفافية

 

 

مؤسسة الارشيف العربي

تلفون: 9860004 - 79- 962

ص ب: 815454  الاردن

بريد الكتروني: aainstitute@gmail.com

موقع على الانترنت: www.alarcheef.com

 

 

المحتويات

مقدمة

المجتمع المدني ومحاربة الفساد

دول المشرق

الاردن

دول الخليج

الامارات

دول المغرب

المغرب

هوامش



من المقدمة

 

بينما اخذت بعض البلدان العربية خطوات حقيقية في ادماج المجتمع المدني في عملية الاصلاح والتطوير، الا انها ما زالت بعيدة كل البعد عما يحصل من حولها. فالبلدان العربية في اسفل قائمة الشفافية ويعتبر الفساد فيها من أعلى النسب في العالم. ونجد هذه الحكومات ومسؤوليها يتبارون في المؤتمرات واللقاءات الدولية لتحسين صورهم كما يفعلون في اعلامهم المحلي ولإثبات انهم ماضون في خطط محاربة الفساد، بينما يحولون انشطة مكافحة الفساد من مجتمعهم المدني الى هيئات حكومية. ..

ونجد ان المجتمع الاردني الذي يشكو ليلا نهارا من الفساد وتفشيه في الدولة، يثور غضبا ويدفع الحكومة الى اجراء تعديل وزاري لأن ابناء عشيرة ما غير ممثلين في الحكومة او لأن منطقة جغرافية ما قد غابت عن الطاقم الوزاري.

هذا مرده في الواقع حداثة الجماعات الحقوقية وقلة تلك المتخصص منها في محاربة الفساد وتعميق الشفافية. فمؤسسات المجتمع المدني الحديثة من مراكز دراسات ومنطمات غير حكومية وحركات اجتماعية تتبنى في اكثرها طروحات عامة في مجال حقوق الانسان والديمقراطية لكثير من الاسباب اهمها التمويل والتملص من المضايقات الحكومية من خلال الانتقال من موضوع لآخر اذا سبب اي من النشاطات المتخصصة بمواجهة ما مع السلطات التنفيذية.

ولا يوجد في تونس وسوريا والسعودية وقطر والامارات مثلا منظمات لمحاربة الفساد ... ولا تزال قوانين الطوارئ سارية في الجزائر ومصر وسوريا، وواجهت جماعات المجتمع المدني في هذه البلدان مهمة صعبة في السنوات الاخيرة، والتي شهدت مستوى عاليا من القمع والعنف والتخويف بالاضافة الى تعرض جماعات المجتمع المدني المستقلة للهجوم من قبل الحكومات والقوى الرجعية على حد سواء.

في المجمل، من حيث العقبات، تتصدر التشريعات العربية قائمة البلدان الاكثر تقييدا لنشاطات وتطور المجتمع المدني سواء من ناحية تقييد مبادرات الأفراد وفرض سلطة الأجهزة الحكومية او من حيث اشتراط الترخيص او من حيث رقابة جهة الإدارة على الجمعية أو حل الجمعية ذاتها أو وقف نشاطها. 

 وبرغم الاجراءات التشديدية والتشريعات المانعة، الا ان المجتمع المدني العربي يشهد حيوية ملحوظة وتضاعفت اعداد جمعيات ومنظمات المجتمع المدني في العالم العربي في السنوات القليلة الماضية وازداد اعداد النشطاء في مجال الدفاع عن الحريات والديمقراطية.

واذا ما اجرينا مقارنة بين الوضع الحالي والوضع قبل عقد من الزمان، نجد ان تحسينات واضحة قد طرأت، حيث ان الناشطين المستقلين والكتاب والمدافعين عن حقوق الانسان باتوا اكثر جرأة في رفع اصواتهم والتعبير عن آرائهم. اما جمعيات مكافحة الفساد فلم يكن لها وجود حتى وقت قريب. بينما توجد الآن فروع لمنظمة الشفافية الدولية او هي في طور التشكل في كل من الاردن ولبنان والمغرب واليمن والجزائر والبحرين وفلسطين والكويت بالاضافة الى ظهور مؤسسات ومنظمات وجمعيات جديدة تعنى بمكافحة الفساد بشكل او بآخر.

بالرغم من الحملات والهجمات التي تشنها الحكومات العربية الى جانب المعارضة ضد المنظمات الحقوقية الحديثة الا ان الاخيرة آخذة بالازدياد، ورغم مشكلاتها الادارية والمالية، الا انها اصبحت تلبي احتياجات لشرائح من المجتمع كانت غائبة ومغيبة عن صنع القرار وعن المشاركة في رسم السياسات او حتى في الانشطة المجتمعية.

ان الخطط الطموحة لبعض الانظمة في المنطقة ورداء مكافحة الفساد الذي تقلدوه لدى مجيئهم الى السلطة، كل ذلك يشير الى ان لغة الشفافية اصبحت جزءا من بهارج اكتساب الشرعية. فمن سوريا الى المغرب، اصبح التعهد بمحاربة الفساد الآن جزءا رئيسيا من تحول اصلاحي اوسع في الخطاب السياسي. ومع ان القادة قاموا في بعض الحالات باتخاذ خطوات لدعم اقوالهم بالعمل، الا ان التزامهم يظل عرضة للشك في نهاية المطاف.

لقد شهدت الاعوام الماضية مقاضاة وادانة عدد من الشخصيات البارزة في قضايا الفساد، وعدد كبير من صغار المسؤولين في بلدان عربية.

في الاردن، في خلال ست سنوات (2001- 2007) تم الكشف من قبل السلطة التنفيذية عن ما يقارب من مليار دولار من الاموال المختلسة، ووصل الرقم الى ملياري دولار في قضايا فساد كشفتها الحكومة خلال 15 سنة.

وبغض النظر اذا كان لديها اسباب خفية ام لا، نجحت الحكومة الاردنية  في كشف ممارسات فساد تنطوي على مبالغ تصل الى ملياري دولار وفضح شخصيات كبيرة ومهمة جدا على المستوى المحلي والدولي خلال العقدين الماضيين.

في الخليج، برغم  الانفتاح على العالم بكافة اشكاله ومستوى التعليم الآخذ بالتنامي والضغوطات الكبيرة على المستوى المحلي والاقليمي والدولي، الا ان هناك بطء شديد في ظهور ونمو المجتمعات المدنية في دول الخليج بشكل قانوني. ومع ان النشطاء باتوا يستعملون الوسائل الحديثة من موبايل وانترنت وساتلايت للترويج لقضاياهم والقيام بنشاطاتهم الا ان السلطات ما زالت متوجسة على ما يبدو من السماح بظهور منظمات غير حكومية تعنى بالشأن السياسي وتقوم بدون تردد بمنع النشاطات وحجب المواقع الالكترونية لنشطاء المجتمع المدني.

وتعد المغرب البيت الاول في العالم العربي الذي نشأت به أقدم جمعية مستقلة من جمعيات المجتمع المدني في تعزيز الشفافية ومحاربة الفساد. والمغرب هو ايضا بيت الناشط العربي الوحيد الذي حصل على جائزة منظمة الشفافية الدولية للنزاهة. مصطفى أديب (32 عاما في ذلك الوقت)، نقيب سابق في الجيش المغربي، استلم جائزته في سبتمبر/ ايلول من العام 2000 لشجاعته بإدلاء انتقادات لبعض رؤسائه واتهامهم بالفساد، الامر الذي اعتبر مخالفة لقواعد الانضباط العسكري التي تمنع العسكريين من الحديث للصحافة إلا بإذن مسبق.

ويعتبر المجتمع المدني في المغرب اكثر نشاطا من اقرانه في الدول العربية الاخرى واكثر حيوية وتأثيرا. لكن هذا الحماس المميز للمجتمع المدني المغربي لا يلقى استجابة كافية او تعاون على نفس المستوى من قبل السلطات التنفيذية. كانت الوعود المتكررة من قبل السلطات بتخفيف السيطرة الحكومية على حرية التعبير غير جدية، وبقيت الرقابة ممارسة على اشدها. وهناك الوجود الظاهر والعلني في كل مكان للسلطات التي اثبتت مهارتها في اجهاض عمل الحركات الاجتماعية... فهناك حدود معينة لتسامح النظام لا يجب تجاوزها.

 

طلب الكتاب عبر البريد (غير متوفر حاليا)
 سعر الكتاب: 20 دولار ( بالاضافة الى 5 دولارات اجور بريد لطلبات خارج الاردن)

طلب نسخة الكترونية
 سعر النسخة الالكترونية 20 دولار

 

m;