درب الحليب: رواية/ باسم سكجها

 

 

الطبعة الأولى سنة 2003
مؤسسة الأرشيف العربي
عمّان/ الأردن
عنوان الكتروني:
basem.sakijha@gmail.com
الطباعة: مطابع الدستور التجارية/ عمّان.

كلمة لا بدّ منها

لم يكن لهذا الكتاب أن يخرج بمقدّمة. لكنّ الصدفة لعبت دورها. فقد سلّمت المخطوط إلى الصديق الدكتور جمال الخطيب، الطبيب النفسي، لأخذ رأيه كخبير، لكنّه أعاد لي هذا النص الذي رأيت نشره كما هو، بل وفكّرت بأن أعتبره جزءاً من الرواية، لكنّ الجرأة خذلتني، لأن الكثيرين كانوا سيعتبرونه إقراراً بما جاء في المقدّمة، من توحّد الكاتب مع المكتوب.

المؤلف

مقدّمة

بقلم الدكتور جمال الخطيب

عامر يذرع درب الحليب بحثاً عن باسم

من منّا لم يحلم بها يوماً؟ من منّا لم يبحث عنها دوماً؟ عصاً تشقّ البحر، تلتهم الأفاعي، تفتح الأبواب المغلقة، تنقل من الحيرة إلى اليقين، من الفقر إلى الغنى، من الظلمات إلى النور، من القيد إلى الحرية، من ال"بذاته" إلى ل "ذاته"، تحملنا إلى البدايات، تعود بنا إلى مبتدأ خاب خبره، لعله يبدأ من جديد، أن نبحث عنها في المحدود، فهذا ما قد نفعله أو فعلناه جميعاً... أما أن نحلقّ في الوعي، أو نغوص في اللاوعي، ونجوب "درب الحليب" كله، بحثاً عنها، فهذا لم يفعله إلا باسم الذيب، أو عامر سكجها.

يبدأ باسم بداية صعبة، ربما صادمة، فبدون إنذار أنت أمام مرتفع شاهق وشديد الإنحدار، يحتاج صعوده المفاجيء إلى حذر وتشبّث و..صبر. تماماً كأنك تصعد من الغور مبارشرة، سواء في الموجب جنوباً، أو العارضة شمالاً، لا مجال لالتقاط النفس أو الإسترخاء.

بداية تشكّل تضاريس قاسية، في منطقة أبعد ما تكون عن السماء إنخفاضاً، أقرب ما تكون إليها تواصلاً، تذرعاً وادعاءً. لا بد لصراع الطبيعة، الصخر والماء، أن ينعكس على المكان وحشةً، ولا بد للصراع على إمتلاك السماء أن ينعكس على البشر حيرةً، على شكل يقين كاذب، ولا بد لفكّ كل هذه الطلاسم من عصاً سحرية.

تبسط راحة يدك من البداية... لتقرأ كفّك، أو يقرأه لك باسم أو عامر أو دهب، فتؤخذ في رحلة التعاريج والدروب "رحم الله الشيخ إمام" لا خلّيت في الدروب مشوار، ولا فوق الورق مكتوب... وأتوب إزاي وأنا أيوب، رماني الوعد للمكتوب؟!.

تماماً، كما في الأسطورة، أو في الدين، أو في الدين الأسطورة.. تبدّلت العصا وتلونت، كانت بندقية، وكانت قلماً، وكانت حمراء وبيضاء وخضراء. كانت نضالاً صارت جهاداً. قوميةً، دولةً، عشيرةً، مثلثاً، دائرةً، دائرةً في مثلّث! عقلاً وتعقلاً واعتقالاً.. أليس التعقّل المفروض سوى قبول للإعتقال المرفوض؟!.

في أجواء سحرية حيناً، وتسجيلية أحياناً، عبث بنا باسم، "فكفكنا"، وأعاد تركيبنا، فتداخلت أجزاء كل منا مع الآخر، بل أكاد أشكّ أنه أعاد تركيب نفسه على هواه... ثم أعطى كلاً منا عصاه، فاستعملها على قدر ما تيسّر له، أو هيء إليه، فحارب منّا من حارب، وكتب منّا من كتب، وكلّما فتحت عصاً باباً استعصت عليه أبواب، وكلّما فكّت طلسماً استعصت عليها طلاسم، حتى إذا أعيانا وأعياه الأمر، وجدنا أنفسنا أمام الشيخ طاهر، نبدأ خطلاً من حيث انتهى خطأ، خلطاً بين جهادين: أصغر وأكبر، وربما أصعب وأسهل، ونختار الأسهل لهاثاً وراء "غير ذات الشوكة".

بعد رحلة طويلة بالألوان، تحطّ بالأسود والأبيض، فيما لا يبدو واضحاً: هل هو عودٌ قصدي للتعميم والمباشرة، أم انكسار أمام الطيف، تماماً كما يستسلم قوس قزح في يوم داكن.

على مدى أيام اعتقلني باسم، وانكفأت داخل نفسي لأصل إليه، بعد أن جرجرني إلى داخله لأرى نفسي، عبثاً حاولت أن أقرأ الصفحات كمحترف علم نفس وطب نفسي. لم أقدر، ربما لأنها أوراق باسم، هي بعض من نفسي، لا يفصلي عنها سوى "أرض حرام" بسماكة خيط لا أميزه: أبيض أم أسود.

  

طلب الكتاب عبر البريد

سعر الكتاب: 10 دولارات ( بالاضافة الى 5 دولارات اجور بريد لطلبات خارج الاردن)