مؤتمر حق الوصول إلى المعلومات

 

قامت المؤسّسة بعقد مؤتمر وإجراء دراسة حول حق الوصول إلى المعلومات في الأردن في شهر حزيران/ يونيو من العام 2005 وذلك بالتعاون مع منتدى الشّفافيّة الأردني وقسم الشؤون الخارجية الاميركي في الأردن.

استضاف هذا المؤتمر خبراء وصحافيين وسياسيين بهدف مناقشة قانون الوصول إلى المعلومات. وبعد قرابة الأسبوع  طلب رئيس المجلس الأعلى للإعلام من مؤسّسة الأرشيف العربي ومنتدى الشّفافيّة الأردني تقديم بعض الإقتراحات حول الثغرات الموجودة في ذلك القانون، حيث تمّ رفع هذه التوصيات فيما بعد إلى رئيس الوزراء ليتم النّظر فيها.

 

مقالات صدرت عن المؤتمر في الصحف العربية المختلفة

 

نشطاء في الأردن مراقبة لمتصفحي المواقع الإلكترونية بمقاهي الإنترنت

والسلطة فرضت نفسها وصيا الصحافة بذريعة الاحداث الاقليمية

8 يونيو/ حزيران، 2005

 

آراء جريئة في ندوة تحدثت عن فضيحة تشريعية حول قانون وثائق وأسرار الدولة

 

عمان ـ القدس العربي من بسام البدارين: ادلي اعلاميون اردنيون باعترافات غير مسبوقة وملاحظات جريئة علي هامش ندوة متخصصة عقدت مساء الثلاثاء تحت عنوان الانفتاح المعلوماتي في البلاد حيث جرت مناقشات مفصلة للقانون الذي تبحثه الحكومة حاليا باسم حق الحصول علي المعلومات كما جرت مناقشة مفصلة لبرنامج الحكومة الالكترونية وتعاطي السلطة مع الاعلام الالكتروني. وفي السياق تقدم بعض الاعلاميين المعروفين بشهاداتهم حول الموضوع وقد تحدثت المراسلة الصحافية المخضرمة رندة حبيب عن تجربتها في تغطية اخبار احداث نيسان في الاردن لعام 1989 لصالح اذاعة مونتي كارلو وقالت بان السلطات انذاك فرضت حظرا علي ما يجري في جنوب المملكة فيما كان الشعب الاردني يتابع الاحداث عبر الاذاعات الاجنبية ورغم ان السلطات قطعت كل الهواتف الا ان حبيب نفسها كما قالت كانت تحصل علي المعلومات عما يجري من المواطنين العاديين احيانا ومن مخافر الشرطة احيانا اخري.

واعتبرت حبيب ان حرية الصحافة في الاردن دفعت تاريخيا ثمن الصراع مع اسرائيل والانقلابات العسكرية في منتصف القرن حيث فرضت السلطة نفسها وصيا علي الصحافة بذريعة الاحداث الاقليمية.

وقالت حبيب من ذكرياتها انها عندما بثت عام 1988 خبر السعي لتأسيس مجلس تعاون عربي بين مصر والاردن والعراق واليمن تم نفي الخبر من رئيس الوزراء الاردني انذاك الذي اتصل بحبيب وابلغها بان احدي الدول الخليجية اوقفت شيكا كان مرسلا للاردن بسبب الخبر الا ان الملك الراحل الحسين بن طلال اكد الخبر في اليوم التالي عندما زار القاهرة.

وشهدت حبيب بان العمل الصحافي المستقل في الاردن ينطوي علي تكلفة قد تكون مادية او معنوية لكنه لم يصل لمرحلة الاذي الجسدي ولا يقارن بما يحصل بدول مجاورة اخري معتبرة بان دفع الاموال للصحافيين والنواب من قبل الحكومة في الماضي ومن قبل بعض المراكز العليا ايضا ظاهرة سلبية تماما.

وقبل شهادة حبيب حصلت نقاشات مستفيضة تحت عنوان قانون الحصول علي المعلومات فقد كشف الباحث القانوني يحيي شقير عن ما اسماه بفضيحة تشريعية حيث ان قانون وثائق واسرار الدولة المعمول به حاليا هو من اكبر معيقات حريات الصحافة فيما مضي عليه بصفته قانونا مؤقتا 34 عاما دون ان يعرض علي البرلمان كما ينص الدستور.

واعتبر شقير ان بقاء ولاية محكمة امن الدولة فيما يتعلق بمحاكمات الصحافيين بناء علي قانون العقوبات يعني بان قانون المعلومات الجديد سيبقي مجرد ديكور واقترحت الجهة المنظمة للندوة وهي منتدي الشفافية الاردني ومؤسسة الارشيف العربي تعديلات علي قانون المعلومات الذي قدمه للحكومة المجلس الاعلي للاعلام وتليت ملاحظات من بعض المشاركين تطال توسع قائمة المحظورات فيما يتعلق بحقوق الحصول علي المعلومات.

وفي السياق عبر رئيس المجلس الاعلي ابراهيم عز الدين عن دهشته من حجم المحظورات التي رصدها في القوانين المماثلة حتي في الدول المتقدمة ديمقراطيا لافتا الي ان الاردن سيكون الدولة العربية الوحيدة التي يوجد فيها قانون يحمي حق المواطن وليس الصحافي فقط للاطلاع علي المعلومات.

وناقشت الندوة وبشكل مفصل اشكالات الصحافة الالكترونية في البلاد حيث قدمت الباحثة سائددة الكيلاني مداخلة بالموضوع اعتبرت فيها ان كل مواقع الحكومة الالكترونية لا تقدم معلومات جديدة ملاحظة بان موقع دائرة ضريبة الدخل مثلا قد يكون الاميز وملاحظة بان برنامج اسال الحكومة الالكتروني يشهد بعض المفارقات وهو برنامج حيوي توجه عبره للحكومة عشرات الاسئلة والاستفسارات لكن الطريف انها لم ترصد ولا سؤال الكتروني واحد موجه لوزارة الداخلية او للمخابرات.

واكتشفت الكيلاني بعض الاسئلة الطريفة التي وجهها مواطنون عبر برنامج اسأل الحكومة فاحدي الطالبات مثلا احتجت لدي رئيس الوزراء لانها لا تستطيع رفع علم الاردن بارتياح داخل مدرستها التي ترفع فيها اعلام فلسطين فيما وجه احد المواطنين رسالة لرئيس الحكومة عبر فيها عن رغبته بمقابلة الملك فأحيل الي الديوان الملكي.

وتحدث النشط في مجال حقوق الانسان سليمان صويص عن بروز تهمة الجهاد الالكتروني في المملكة، وقال ان تقارير حقوق الانسان تتحدث عن اعتقال ومراقبة الشبان الذين يتصفحون المواقع الجهادية في مقاهي الانترنت ولاحظ الباحث الاعلامي فؤاد حسين بان مقاهي الانترنت يمنع الدخول لها الا ببطاقة ورقم وطني وتسجل عند الدخول رقم الكابينة المستخدمة لمعرفة اي المواقع التي تم دخولها.

وفي السياق ايضا لاحظت الكيلاني بان من يحاول الدخول عدة مرات لموقع صحيفة ارب تايمز المحظور تتصل به الاجهزة الامنية فيما اشار مدير الندوة والمشرف علي عقدها الكاتب الصحافي باسم سكجها الي ان الموقع الرسمي لوكالة الانباء الرسمية بترا وفي عدة مناسبات لم يضع حتي خطابات الملك في بعض القضايا المهمة الا بعد ساعات من الخبر. وفي الاتجاه الاخر عبر الصحافي عبد الله العتوم عن سعادته بالمعلومات التي سمعها حول مراقبة الانترنت معتبرا ان وجود معلومات متطرفة جدا قد يساهم في حصول تجاوزات واخطاء وان مثل هذه المراقبة تفيد المصلحة العامة مؤكدا بان البعض يتحدث بمبالغات عن ما يجري ومشيرا لان اجواء الحرية في البلاد منفتحة فقد ادخل هو شخصيا عندما كان مديرا للمطبوعات ما لا يقل عن 30 الف عنوان كانت محظورة دون ان يعترض عليه احد من المسؤولين. وفي نفس الندوة تم الاعلان عن اشهار كتاب الحق في الابلاغ لنسخته العربية وهو كتاب يتحدث عن دور وسائل الاعلام الجماهيرية في التنمية الاقتصادية واعد من قبل نخبة من الكتاب المبدعين من عدة دول في العالم.

----------------------------

 

مشاركون ينتقدون اوضاع الحريات الصحفية وآليات الحصول على المعلومات

 

الحكومة تتحايل بتغيير قوانين الصحافة شكليا من دون مضامين حقيقية

صحفيون يشكون من تعامل المسؤولين واحتكارهم للمعلومات

العرب اليوم : 9 يونيو/ حزيران، 2005

 

الكيلاني: هناك مؤسسات تمنع بث بعض مواقع الانترنت

حبيب: المضايقات الصحفية في المملكة هي الاقل اقليميا

 

العرب اليوم - علي الرواشدة

قال مجموعة من المشاركين في مؤتمر "نحو شفافية اردنية 3 " مجموعة من الانتقادات لوضع وميكانزمات الحصول على المعلومات وتردي اوضاع الحريات الصحفية في المملكة.

 

واشار المشاركون في المؤتمر الذي نظمه كل من مؤسسة الارشيف العربي ومنتدى الشفافية الاردني ومنظمة الشفافية الدولية وعقد مساء امس الاول الثلاثاء الى ان السلطة التنفيذية تحتكر المعلومات وتبثها عبر اطر تقليدية فيما اشار صحفيون الى ان الحكومة ليست معنية بترويج المعلومات هذا وتشهد الحريات الصحفية والحصول على المعلومة ومنذ عقد ونصف من الزمن مرحلة مخاض في المملكة.

وابتدأ الصحفي باسم سكجها النقاشات بسرد لبحث بعنوان »من اجل قانون عصري للحصول على المعلومات« اشرف عليه المجلس الاعلى للاعلام بالتعاون مع بعض المختصين والذي انطلق من فرضية مفادها ان من يملك المعلومات هو الذي يستحوذ على السلطة في نهاية الامر ومقولة توني ماندل من منظمة المادة 91 حين اعتبر ان حرية الوصول الى المعلومات هي اوكسجين الديمقراطية.

ويبحث القانون المعد في تفعيل العمل على اقرار قانون جيد للحصول على المعلومات وتحييد عمل 13 قانونا تتعلق بحرية الصحافة والمعلومات وتشير الدراسة المعدة حول القانون من منظمي المؤتمر انه مع ازدياد الحديث عن الاصلاح في العالم العربي للظروف الدولية الجديدة بدأت الحكومات الاردنية تعتمد على سياسات التحايل بحيث يتكرر الحديث عن حرية الصحافة واطلاق الشعارات الكبيرة بهذا الشأن وتغيير قوانين الصحافة شكليا دون مضامين وممارسات حقيقية في حين الغيت وزارة الاعلام وجدنا الحكومة تنشئ اجساما بديلة تقوم بالعمل نفسه.

وتشير الدراسة الى انه في الاردن هناك اقل من 28 شاريا للصحف اليومية من كل 1000 مواطن ويسجل التلفزيون الوطني رقم مشاهدة هزيل ويفهم هذا الواقع الصعب بسبب مصداقية الاعلام المفقودة.

وشكى صحفيون ومختصون في نقاشات في الورشة من تعامل المسؤولين ومالكي المعلومات في الوزارات بعدم اعطاء معلومات صحفية وافية واحتكار المعلومة لبعض الصحفيين فقط مما يمنع الصحفي وطالب المعلومة من اداء مهمته على الوجه المطلوب.

 

واشتمل مشروع قانون ضمان حق الحصول على المعلومات على نصوص شاملة ومختصة في 22 مادة تدعو لاطلاق حريات حقيقية في مجال الحصول على المعلومات وتداولها. فيما اشتملت الدراسة على ملاحظات منظمة الشفافية الدولية على بنود القانون.

ورد رئيس المجلس الاعلى للاعلام ابراهيم عزالدين على طروحات المشاركين في النقاشات مبينا ان حرية المعلومات لا تعني فوضويتها وان الحق في المعلومة للصحفي ليست منه او تسامح من السلطة التنفيذية.

واشارت مديرة مركز الارشيف العربي سائدة الكيلاني الى ان مقص الرقيب يمنع تداول المعلومات في حين تقوم بعض المؤسسات بمنع بعض مواقع الانترنت الا ان مداخلة رئيس المجلس الاعلى للاعلام اوضحت انه لا توجد دولة في الدنيا الا وفيها وثائق سرية والقانون الذي يتم مناقشته اقرب ما يكون الى القوانين الدولية المرموقة.

واشتملت الجلسة الثانية على ايضاحات حول تقرير الحكومة الالكترونية قدمته مديرة مركز الارشيف العربي سائدة الكيلاني حمل في طياته مداخلات المختصين التي بينوا فيها ان هناك تأخيرا في اطلاق المعلومات من الوكالات المحلية المختصة بالمقارنة مع الوكالات الدولية وان البنية التحتية للمعلومات في المملكة فيها تشوهات عميقة.

وعرضت الصحفية رندة حبيب من وكالة الانباء الفرنسية واذاعة مونتي كارلو في الجلسة الثالثة لكتاب »الحق في الابلاغ« دور وسائل الاعلام الجماهيرية في التنمية الاقتصادية الصادر تحت اشراف معهد البنك الدولي, مستعرضة تجربتها الشخصية في كيفية الحصول على المعلومات من مختلف المصادر وان المضايقات الصحفية في الاردن هي الاقل على المستوى الاقليمي.

 

-----------------------------

شفافية الرؤية ..

ناديا هاشم / العالول

الرأي 14/6/2005

لا شك ان الرؤية الاصلاحية التي يسعى الى تحقيقها الملك عبدالله الثاني عبر تنمية شاملة آخذة بالتبلور من خلال الدعوة الى تطوير القوانين المتعددة المتعلقة بالتنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتضمن مشاركة كافة القطاعات الرسمية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني في العملية التنموية والاصلاحية بتعاون قاعدة الهرم مع قمته .. وهذا يحتاج الى حوارات وطنية متعددة للخروج بقوانين عصرية ترضي حاجات الجميع بدون استثناء وكيف لا وشعارنا الدائم المواطن أغلى ما نملك!.

علما بأن الحوار يخلق قنوات اتصال تساعد على ازاحة اية عراقيل قد تحجب المدى الممتد امام الرؤية الاستراتيجية مما يضمن لها حدا معقولا من الشفافية الواضحة لتصبح مرئية من قبل الجميع سامحة في الوقت نفسه لضوء الحقيقة بالنفاد من خلالها، حيث تعتبر الشفافية من أهم دعائم الديمقراطية اذ لا يمكن ان تنمو الديمقراطية وتنضج في العتمة بظلامها الدامس الذي يعمينا عن رؤية الهدف المنشود.

فما أحوجنا اذن الى بيئة شفافة ينفذ من خلالها الضوء اللازم لتحسين الرؤية .. أية رؤية سواء على مستوى الفرد او الجماعة.

 

وحتى يتسنى لنا ذلك فلا بد من توفر المعلومة الصحيحة الخالصة من الشوائب لتكون أساسا لرؤية شفافة تمكننا من فهم ما يدور حولنا فاتحة المجال امام أية مساءلة ومحاسبة مانعة في الوقت نفسه بذور الفساد من شق طريقها في محاولات مستمرة من جانب الأخيرة لاختراق كل ما هو نقي شفاف.

 

وقد تم وضع الكثير من النقاط على الحروف في مؤتمر «من أجل قانون عصري للحصول على المعلومات» الذي أقامته مؤسسة الارشيف العربي مؤخرا في عمان، حيث تم خلالها التركيز على العوائق أمام حرية الصحافة والمعلومات ليبقى حجز المعلومة امام الصحفي والاعلامي بمثابة حاجز يعرقل عمله، ومن ثم يلقي بظلاله السلبية على مصداقية الاعلام علما بأنه قد يحصل على المعلومة التي يريد من مصادر أخرى توفرها مواقع الانترنت والفضائيات المتاحة للجميع، الا أنه يحجم في أغلب الاحيان عن تجييرها في عمله لحرصه على عدم تجاوز المسموح به.

علما بأننا ندرك أهمية توفر المعلومات في أي عمل تقوم به فالمعلومة الصحيحة ترفع من قيمة انجازنا فما بالك بقيمة الاعلام المقروء والمسموع والمرئي من قبل الملايين في داخل الوطن وخارجه بعد ان وحدت الفضائيات جماهيرها في كل بقاع العالم تحت مظلتها، ليصدر هؤلاء وخاصة المشاهدين منهم حكمهم على أي اعلام يشاهدونه اما بالسمين او الهزيل وفقا لمهنيته ولمصداقيته المعتمدتين في المقام الاول على مدى توفر المعلومة المتاحة له وحيز الحرية الايجابية المتنقل فيه.

وبقدر ما يتفق الجميع على أهمية اتاحة المعلومات للجميع بدون استثناء بقدر ما نطالب بأهمية توفر الوعي الكافي للتعامل مع المعلومة بحرص ومسؤولية، فالمعلومة بمثابة سلاح ذي حدين ففي الوقت الذي تضيف فيه المعلومة الصحيحة مصداقيتها على اي عمل نقوم به، نرى في الوقت نفسه ان عشوائية التعامل البعيد عن المسؤولية سيخلق مشاكل كثيرة بداية من التشهير بالآخرين الى الاضرار بمصلحة الوطن .. ومن هنا يأتي السؤال ترى كيف ننظم حركة انسياب المعلومة بايجابية بين المنبع والمصب وبين المرسل والمستقبل بشكل يخدم الجميع ويضمن سلامتهم؟

نعم يحتاج الطرفان الى ضمانات كميثاق شرف يؤمن المعلومة الصحيحة ويمنع التجاوزات بحيث يكون هذا الميثاق مدعوما بقانون ينظمه ويشرف عليه .. قانون يدعم الحريات الايجابية ويحمي الحقوق ويؤكد على الواجبات لكافة الاطراف الحكومية والشعبية معا بغض النظر عن اختلاف الآراء الا ان المحصلة النهائية تصب كلها في المصلحة العامة.

ولتحقيق ذلك لا بد من طرح قانون «حق الحصول على المعلومات» بين القواعد الشعبية لاجراء مناقشته ومن ثم يتم رفع التوصيات الى مجلس النواب ليتابع بدوره مناقشتها مع الحكومة .. مذكرين الجميع بأن الحصول على المعلومة بات امرا سهلا في عصر تدفق المعلومات والانترنت حيث يدل توفر الاخيرة منذ زمن طويل في بلدنا على اجواء الحرية المتاحة لنا، وحتى لا نعكر مثل هذه الحريات المتاحة فلا يجوز ان نقفل الطريق امام عملية الحصول على المعلومة الصحيحة من جهة ولا يعقل ان نحرق المراحل من جهة اخرى !

نحن لا نريد لهذا القانون «حق الحصول على المعلومات» مثلا ان يتم طبخه على نار حامية تحرقه ولا اخرى هادئة أكثر من اللازم تؤخره فنتائج الحرق السريع او عدم النضج والجاهزية في الوقت المطلوب ستجعلنا نلجأ في أغلب الاحيان الى بدائل اخرى من الوجبات السريعة المتاحة بغض النظر عن اضرارها.

 

-------------------------------------

 

الحكومة الإلكترونية وكتبة الاستدعاءات

محمود الريماوي

عقدت قبل ايام مؤسسة الأرشيف العربي التي يديرها الزميلان باسم سكجها وسائدة الكيلاني، ندوة موسعة متعددة الحلقات ، كان بينها حلقة حول الحكومة الإلكترونية الأردنية، وقد جرى توزيع تقرير مسهب عن هذه الحكومة على المشاركين، وقد تضمن التقرير معلومات مفيدة منها ان «أكثر البرامج الحكومية والعديد من المساعدات الدولية وجزء من موازنة الدولة، تم وضعها واستقطابها وتخصصيها بهدف تحقيق مشروع الحكومة الإلكترونية وتعني الفكرة ان تستخدم الهيئات الحكومة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتحديث الإجراءات وتسهيل الخدمات وتقديمها إلكترونيا على مدار الساعة».

وتقوم اهدافها على تخفيض النفقات الحكومية وتوجيه المدخرات لمشاريع جديدة وزيادة الإنتاجية وتطوير كفاءة الموارد البشرية (العاملون) والحد من الفساد والواسطة، وجذب الاستثمارات. وقد بذل معدو التقرير جهدا ملحوظا في وضعه، من أجل تقريب الصورة وتوضيح الأهداف، ومواكبة تحديث اداء الهيئات والمؤسسات الحكومية.

 

ومن المعلوم ان مشاريع كهذه، لا تؤخذ بالجدية الكافية من قبل قطاعات واسعة من الجمهور. وذلك ابتداء من وصف الحكومة بانها إلكترونية وكأنها لاتضم بشرا واشخاصا يحملون أسماء معينة يعرفها بعض الناس ويجهلها البعض الاخر، اما الحكومة الإلكترونية فستضم والحالة هذه، حشدا من الأجهزة والتقنيات، ولا يمكن بالتالي منشادة هذه المعدات او الشكوى منها!.

وبعيدا عن هذا التندر، فإن الناس تعرف بالتجرية الحسية، إن اداء بعض المؤسسات ذات الاحتكاك بالجمهور قد تحسن بصورة ملحوظة في السنوات الأخيرة، كإدراة السير ودائرة الجوازات وذلك بفضل الاستخدام الموسع والكفؤ للتنقيات الجديدة، حيث تم اختصار الجهد والوقت إلى حد كبير.

كثير من الناس لا يدركون ذلك او يتجاهلونه، فيردون الأمر إلى مجرد تطوير طريقة العمل وتنشيط العاملين، وذلك صحيح، غير أن التطوير الإداري يحتاج إلى أجهزة تقنية، وإلى كفاءات مدربة لاستخدامها وصيانتها وكذلك إلى أموال لتوفيرها، ومن المعلوم في هذا الإطار ان جهات كثيرة مانحة قدمت الدعم لحوسبة الإدارات، وهي جهات أوروبية ويابانية وليست أميركية فحسب.

 

والان فإنه لا بد من الإقرار بان الحكومة الإلكترونية، هي بمثابة مشروع مستقبلي وخيار او هدف استراتيجي. وكان من الأوفق عرض الفكرة على هذا الأساس، إذ أن استخدام الموسع والكثيف للانترنت من قبل الجمهور في التعامل مع حكومة إلكترونية يتطلب توفير مثل هذه الأجهزة لدى الجمهور العريض .وهو أمر غير قائم حتى الآن، وبالطبع لأسباب اقتصادية أولا. كما يتطلب الأمر تعميم هذه التقنيات في المدارس الحكومية في سائر أنحاء المملكة، بحيث يتاح لكل طالب او طالبة استخدامها، وليس مجرد الفرجة عليها في مختبر الكمبيوتر. وكما يقتضي الأمر التعامل مع البعد الاجتماعي للتوظيف في القطاع العام، إذ أن تعميم استخدام التقنيات سيقلل من الحاجة إلى اعداد كبيرة من الموظفين.

إن الحكومة الإلكترونية، مشروع طموح وواقعي على الأمد المتوسط (5-10 سنوات) وقد تم البدء بتطبيق المشروع على نطاق ليس ضيقا، غير ان تصوير المشروع وكما لو أن تعميم وشمول تطبيقه هو في متناول اليد وبصورة فورية، فإن في ذلك قدرا غير هين من المبالغة، والأجدى الحديث عن توسيع حوسبة الإدارات وعصرنتها، ونشر الثقافة الإلكترونية لدى الفئات الضعيفة والمستضعفة، مع ما لذلك مقتضيات اقتصادية.

وربما كان الحديث عن وقف استخدام الطوابع البريدية في المعاملات (الاستعاضة عنها برسوم) ووقف الحاجة إلى استدعاء (العرضحالجي) على ابواب الإدارات، هو أجدى شريطة توفير موارد رزق اخرى لكتبة الاستدعاءات.

 

------------------------------

 

الشفافية وتداول المعلومات

محمد ابوسماقة

 

 حق الحصول على المعلومة وبعيدا عن الأطر القانونية في كل ما تتضمنه التشريعات والقوانين والمواثيق التي تنظم عملية تداول المعلومات وحق الناس في الحصول على المعلومات المطلوبة هو حق إنساني بالدرجة الأولى وحق يعبر عن مدنية وحضرية المجتمعات واحترام عقلية الفرد ومنهجية تفكيرة واشراكه في الأدوار والمسؤوليات وتحمله لمسؤولياته تجاه نفسه ومجتمعه وقضاياه المختلفة وبالتالي فالمعلومة يجب ان تكون متاحة ومتوفرة لكل من يطلبها ما دام المجتمع تحكمه نفس السلسلة المتصلة من التشريعات والقوانين .

ومع ذلك فان تداول المعلومات وانسيابيتها لا يعني أن يتم تداول المعلومات المحصنة والتي تخص قضايا الأمن الوطني والقومي والأسرار العسكرية وغيرهما من المعلومات التي تدخل في إطار منظومة الأمن الوطني الشامل بكل مكوناته وتفرعاته السياسية والاقتصادية فهناك الكثير من الأسرار التي ليس من حق الإنسان أيضا أن يتوصل إليها ويتداولها ويكون أمر التعرف عليها والعلم فيها في فترات زمنية لاحقة ومن هنا فان مسؤولية الفرد أيضا هي حماية مثل تلك المعلومات .

وإذا كان المجتمع يتجه في نظرته ورؤيته لمستقبله نحو المشاركة الواسعة والكبيرة لأفراده في رسم ملامح مستقبلهم وتشكيل إطار حياتهم باعتبار أن عمليات الإصلاح السياسي والاقتصادي تنطلق من القاعدة العريضة ومن أوساط الناس وتتدرج بشكل هرمي وليست بطريقة الإسقاط لذلك فتوفر المعلومات وسهولة الحصول عليها خطوة إصلاحية بالدرجة الأولى لان حق الحصول على المعلومات وتداولها جزء رئيس من عمليات الإصلاح تلك فالإصلاح يقوم على المسألة والحقوق المدنية والواجبات والمسوؤليات والشفافية في كينونة العلاقة ما بين المؤسسات والأفراد وفي كل ما ينظم عمل المجتمع ومؤسساته والحقوق الإنسانية المتصلة في التعليم والعمل والصحة والمسكن .

في العالم العربي الذي هو بأمس الحاجة إلى إصلاحات جذرية وهيكلية في كل الأدوات الاقتصادية والسياسية وخصوصا في مسار التعددية السياسية والقضاء والصحافة ومناخ الحريات العامة وحقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني تعد مسألة تداول المعلومات وحق الحصول عليها من باب المحرمات وعليها خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها وإذا نظرنا إلى الأردن وضمن الرؤية الشمولية للمنطقة العربية ولبلدان كثيرة في العالم لا يمكننا إلا أن نعتبر الأردن نموذجا يحتذى به في المسار الإصلاحي وفي النهج السياسي والاقتصادي والرؤية الوطنية لمستقبل أبنائه وتطلعاتهم .

وبمناسبة الحديث عن الشفافية وتداول المعلومات فان قانون ضمان حق الحصول على المعلومات والمعروض حاليا في ديوان التشريع والذي قدمت لنا مؤسسة الأرشيف العربي ومنتدى الشفافية الأردني إضاءات ومناقشات جديره بالاهتمام حوله خلال فعاليات المؤتمر السنوي الرابع الذي نظمه المنتدى بالتعاون مع منظمة الشفافية العالمية خطوة إصلاحية تعزز من شفافية الحصول على المعلومة وتداولها وإنجاز وطني في إطار حرية تداول المعلومات وعلاقة ذلك بحرية الصحافة والنشر وما يتصل في تطوير وتحديث البيئة التشريعية الناظمة لعمل وسائل الاتصال في عصر التسارع الأخباري والإعلامي واتساع رقعة شبكة الإنترنت والتدفق الهائل في المعلومات على تلك الشبكة .

ولا نريد أن نناقش القانون فالمناقشات التي توصل إليها المشاركون في المؤتمر والملاحظات التي وضعها منتدى الشفافية الأردنية جديرة بالاهتمام والبحث والدراسة ولكن المسألة الجديرة بالمناقشة هي المتعلقة بالثقافة العامة من قبل المعنيين والمسؤولين في تدفق المعلومات وضمان حق الحصول عليها فالقوانين والتشريعات لا تحدث فعلا وحراكا اذا لم يكن هناك سلوك وثقافة حاضنة لمسألة تدفق المعلومات وتمكين من يرغب في الحصول عليها بطريقة ميسرة وسريعة.

 

htmag2@hotmail.com

 

--------------------------------------

 

مشاركون في مؤتمر الشفافية لا اصلاح دون صحافة حرة وقضاء مستقل

 

عمان - خلف الطاهات - قال اعلاميون اقتصاديون وسياسيون وقياديون في المجتمع المدني ان لا مجال للحديث عن الاصلاح الشامل في الاردن دون وجود صحافة حرة وقضاء مستقل، مشيرين الى ان القوانين التي تتغير دائما ما زالت تحد من الحريات الصحفية، موضحين انه ليس هناك من قانون يضمن حرية الوصول الى المعلومات.

وخلال المؤتمر السنوي الرابع الذي نظمه منتدى الشفافية الاردني ومؤسسة الارشيف العربي ومنظمة الشفافية الدولية امس الاول تحت عنوان «نحو شفافية اردنية» دعا المشاركون الى تفعيل العمل على اقرار قانون جيد للحصول على المعلومات من خلال مناقشة الواقع الذي تعيشه وسائل الاعلام باعتبار ان حرية المعلومات لا  يمكن ان تتحقق الا ضمن  بيئة مناسبة لها، وسط التأكيد بانه لا يمكن فصل مسألة الحصول على المعلومات في اي مجتمع عن الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية المحيطة.

وبينوا انه ليس هناك دولة عربية واحدة تضم قوانينها واحدا يسمح بحرية الوصول الى المعلومات، مع ان كل الدساتير  العربية تقر لمواطنيها  ذلك الحق، موضحين ان الاردن هو الدولة العربية الوحيدة التي وضعت في اجندتها الوطنية اقرار قانون بهذا الشأن ، مشيرين الى ان مسودة القانون التي تناقش في ديوان التشريع قاصرة عن بلوغ المستويات الدولية المقبولة.

واكدوا بأن الميثاق الوطني  كان الاكثر وضوحا في التعامل مع حرية المعلومات والذي جاء به «حرية تداول المعلومات والاخبار جزء لا يتجزأ من حرية الصحافة والاعلام وعلى الدولة ان تضمن حرية الوصول الى المعلومات في الحدود التي لا تضر بأمن البلاد ومصالحها العليا وان تضع التشريعات اللازمة لحماية الصحفيين والاعلاميين في ادائهم واجبهم».

واوضحوا ان هناك أفقا جديدا في المنطق التشريعي الاردني باتجاه انفتاح معلوماتي اكبر مثلته المادة الثامنة من قانون المطبوعات والنشر التي عدلت وصارت «للصحفي الحق في الحصول على المعلومات وعلى جميع الجهات الرسمية والمؤسسات العامة تسهيل مهمته واتاحة المجال له للاطلاع على برامجها ومشاريعها وخططها.

واشاروا الى انه رغم ازدياد الحديث من الاصلاح في العالم العربي، بدأت الحكومات الاردنية تعتمد على سياسات يتكرر الحديث فيها عن حرية الصحافة وتطلق الشعارات الكبيرة في هذا الشأن وتتغير قوانين الصحافة شكليا دون مضامين وممارسات حقيقية.

وابدى مشاركون ملاحظاتهم على قانون ضمان حق الحصول على المعلومات المعروض حاليا في ديوان التشريع تعيين مجلس المعلومات ينبغي الا يكون من الحكومة بل بطريقة الانتخاب من مجلس النواب لتحقيق الاستقلالية عن الحكومة او بطريقة اخرى مناسبة تحقق الاستقلالية المطلوبة، ودعوا الى ان تمديد مدة عمل المجلس والمفوض من ثلاث سنوات الى سبع للاستقرار بحيث يمكن تمديدها مرة واحدة، كما دعوا الى شطب المادة السابعة لانها مضمنة في الاستثناءات، كما دعوا الى وجوب تضمين القانون الجديد عقوبات على المسؤول الذي يتلف وثائق بسوء نية ودعوا الى رفع التقرير السنوي من مجلس المعلومات الى مجلس النواب وليس مجلس الوزراء مثل تقرير ديوان المحاسبة وغيرها من الملاحظات الاخرى التي دعوا فيها الى ادخال تعديلات على القانون، كما ناقش المشاركون دراسة حول «الحكومة الالكترونية في الاردن».

وتم خلال المؤتمر اشهار كتاب «الحق في الابلاغ» والذي تضمن عدة فصول كتبها اهم الخبراء والصحافيين في العالم وقدمته الزميلة رندا حبيب عبر استعراض تجربتها في الحصول على المعلومات ونشرها على الجمهور.

كما جرى نشر نتائج استطلاع رأي اجرته مؤسسة الارشيف  العربي في قضية حرية تداول المعلومات، وقد تبين من نتائجه ان الصحفيين يعتقدون ان هناك مشكلة في الحصول على المعلومات وبنسبة 97% وهي احدى اهم الصعوبات التي تعترض عمل الصحفي الاردني، وبين 92% من المستطلع رأيهم ان الصحافة الاردنية لا تقدم عملها بشكل مرض باعتبار انها غير قادرة على الوصول الى المعلومات.

يذكر ان منظمة الشفافية الدولية هي المنظمة غير الحكومية الوحيدة في العالم المتخصصة في محاربة الفساد وتضم شبكتها نحو مئة فرع في كافة انحاء العالم وتصدر قائمة سنوية حول مؤشرات الفساد لدى الدول، وتقدم فيها الاردن خلال السنوات الثلاث الماضية عدة نقاط.

m;